ثم أمر الله سبحانه رسوله أن يقول لهم بأن الفرار من الموت لا ينجيهم ، وأنه نازل بهم ، فقال: {قُلْ إِنَّ الموت الذي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ ملاقيكم} لا محالة ، ونازل بكم بلا شك ، والفاء في قوله:"فَإِنَّهُ"داخلة لتضمن الاسم معنى الشرط ، قال الزجاج: لا يقال: إن زيداً فمنطلق ، وها هنا قال: فإنه ملاقيكم لما في معنى الذي من الشرط والجزاء ، أي: إن فررتم منه ، فإنه ملاقيكم ، ويكون مبالغة في الدلالة على أنه لا ينفع الفرار منه ، وقيل: إنها مزيدة ، وقيل: إن الكلام قد تمّ عند قوله {تَفِرُّونَ مِنْهُ} ثم ابتدأ فقال {فَإِنَّهُ ملاقيكم ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالم الغيب والشهادة} وذلك يوم القيامة {فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} من الأعمال القبيحة ، ويجازيكم عليها.
وقد أخرج ابن المنذر ، والحاكم ، والبيهقي في الشعب عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية: {يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} أوّل سورة الجمعة.