وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)
لقد تمت المبايعة على هذه الصفقة بين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعبدالله بن رواحة - رضي الله عنه - ليلة العقبة . قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"اشترط لربك ولنفسك ما شئت". فقال (صلى الله عليه وسلم) :"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا , وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم". . قال:فما لنا إذا فعلنا ذلك ? قال:"الجنة"قالوا:"ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل"!
ولكن فضل الله عظيم . وهو يعلم من تلك النفوس أنها تتعلق بشيء قريب في هذه الأرض , يناسب تركيبها البشري المحدود . وهو يستجيب لها فيبشرها بما قدره في علمه المكنون من إظهار هذا الدين في الأرض , وتحقيق منهجه وهيمنته على الحياة في ذلك الجيل: (وأخرى تحبونها:نصر من الله وفتح قريب . وبشر المؤمنين) . .
وهنا تبلغ الصفقة ذروة الربح الذي لا يعطيه إلا الله . الله الذي لا تنفد خزائنه , والذي لا ممسك لرحمته . فهي المغفرة والجنات والمساكن الطيبة والنعيم المقيم في الآخرة . وفوقها . . فوق البيعة الرابحة والصفقة الكاسبة النصر والفتح القريب . . فمن الذي يدله الله على هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو يحيد ?!