{كَمَثَلِ الذين مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً} أي هؤلاء اليهود كمثل الذين من قبلهم يعني يهد بني قينقاع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلاهم عن المدينة قبل بني النضير ، فكانوا أمثالهم . وقيل: يعني أهل بدر الكفار ، فإنهم قبلهم ومثلاً لهم في أن غلبوا وقهروا . والأول أرجح: لأن قوله: {قَرِيباً} يقتضي أنهم كانوا قبلهم بمدة يسيرة ، وذلك أوقع على بني قينقاع ، وأيضاً فإن تمثيل بني النضير ببني القينقاع أليق لأنهم يهود مثلهم ، وأخرجوا من ديارهم كما فعل بهم وذلك هو المراد بقوله: {ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} وقريباً ظرف الزمان .
{كَمَثَلِ الشيطان إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكفر} مثَّل الله المنافقين الذين أغووا يهود بني النضير ثم خذلوهم بعد ذلك بالشيطان فإنه يغوي ابن آدم ثم يتبرأ منه ، والمراد بالشيطان والإنسان هنا الجنس ، وقيل: أراد الشيطان الذي أغوى قريشاً يوم بدر وقال لهم: {وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ} [الأنفال: 48] ، {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي النار} الضميران يعودان على الشيطان والإنسان ، وفي ذلك تمثيل للمنافقين واليهود .
{وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} هذا أمر بأن تنطر كل نفس ما قدمت من أعمالها ليوم القيامة ، ومعنى ذلك محاسبة النفس لتكف عن السيئات وتزيد من الحسنات ، وإنما عبَّر عن يوم القيامة بغد تقريباً له ، لأن كل ما هو آت قريب ، فإن قيل: لم كرر الأمر بالتقوى؟ فالجواب من وجهين: أحدهما أنه تأكيد ، والآخر وهو الأحسن أنه أمر أولاً بالتقوى استعداداً ليوم القيامة ، ثم أمر به ثانياً لأن الله خبير بما يعملون ، فلما اختلف الموجبات كرره مع كل واحد منهما {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين نَسُواْ الله} يعني الكفار ، والنسيان هنا يحتمل أن يكون بمعنى الترك أو الغفلة ، أي نسوا حقّ الله فأنساهم حقوق أنفسهم والنظر لها .