قال عمر رضي الله عنه: دخل في هذا الفيء كل من هو مولود إلى يوم القيامة في الإسلام ، فجعل الواو للعطف فيهما.
وقرئ {لِلَّذِينَ} فيهما {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفر لَنَا ولإخواننا الذين سَبَقُونَا بالإيمان} قيل: هم المهاجرون والأنصار.
عن عائشة رضي الله عنها: أمروا بأن يستغفروا لهم فسبوهم {وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ} حقداً {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} يعني الصحابة {رَبَّنَا إِنَّكَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ} وقيل لسعيد بن المسيب: ما تقول في عثمان وطلحة والزبير؟ قال: أقول ما قولنيه الله وتلى هذه الآية.
ثم عجب نبيه بقوله:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نافقوا} أي ألم تر يا محمد إلى عبد الله بن أبيّ وأشياعه {يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب} يعني بني النضير والمراد إخوة الكفر {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ} من دياركم {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} رُوي أن ابن أبيّ وأصحابه دسوا إلى بني النضير حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم {وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ} في قتالكم {أَحَداً أَبَداً} من رسول الله والمسلمين إن حملنا عليه أو في خذلانكم وإخلاف ما وعدناكم من النصرة {وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ والله يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لكاذبون} في مواعيدهم لليهود ، وفيه دليل على صحة النبوة لأنه إخبار بالغيب.
{لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} إنما قال {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ} بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم على الفرض والتقدير كقوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] وكما يعلم ما يكون فهو يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون.