ومعنى قوله {لاَ يَكُونَ دُولَةً} {بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ} كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطي الفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جداً بين الأغنياء يتكاثرون به {وَمَا ءاتاكم الرسول} أي أعطاكم من قسمة غنيمة أو فيء {فَخُذُوهُ} فاقبلوه {وَمَا نهاكم عَنْهُ} عن أخذه منها {فانتهوا} عنه ولا تطلبوه {واتقوا الله} أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه {أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب} لمن خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والأجود أن يكون عاماً في كل ما آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وأمر الفيء داخل في عمومه.
{لِلْفُقَرَاء} بدل من قوله {وَلِذِى القربى} والمعطوف عليه ، والذي منع الإبدال من {لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} وإن كان المعنى لرسول الله إن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء في قوله {وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ} وأنه يترفع برسول الله عن التسمية بالفقير ، وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل {المهاجرين الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن ديارهم وأموالهم} بمكة ، وفيه دليل على أن الكفار يملكون بالاستيلاء أموال المسلمين لأن الله تعالى سمى المهاجرين فقراء مع أنه كانت لهم ديار وأموال {يَبْتَغُونَ} حال {فَضْلاً مّنَ الله وَرِضْوَاناً} أي يطلبون الجنة ورضوان الله {وينصرون الله ورسوله} أي ينصرون دين الله ويعينون رسوله {أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون} في إيمانهم وجهادهم {والذين} معطوف على المهاجرين وهم الأنصار {تَبَوَّءوا الدار} توطنوا المدينة {والإيمان} وأخلصوا الإيمان كقوله:
علفتها تبناً وماء بارداً...
أو وجعلوا الإيمان مستقراً ومتوطناً لهم لتمكنهم واستقامتهم عليه كما جعلوا المدينة كذلك ، أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه وحذف المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه.