قلت الفرق بينهما أن القدوس إشارة إلى براءته عن جميع العيوب والنقائص في الماضي والحاضر والسلام إشارة إلى أنه لا يطرأ عليه شيء من العيوب والنقائص في المستقبل فإن الذي يطرأ عليه شيء من ذلك تزول سلامته ولا يبقى سليماً وقيل السلام أي سلم خلقه ممن ظلمه ، {المؤمن} قال ابن عباس هو الذي أمن الناس من ظلمه وأمن من آمن به من عذابه وقيل هو المصدق لرسله بإظهار المعجزات لهم والمصدق للمؤمنين بما وعدهم من الثواب وبما أوعد الكافرين من العذاب {المهيمن} قال ابن عباس أي الشهيد على عباده بأعمالهم الذي لا يغيب عنه شيء وقيل هو القائم على خلقه برزقه وأنشد في معناه:
ألا إن خير الناس بعد نبيه ...
مهيمنه التاليه في العرب والنكر
أي القائم على الناس بعده وقيل هو الرقيب الحافظ ، وقيل هو المصدق وقيل هو القاضي وقيل هو بمعنى الأمين والمؤتمن وقيل بمعنى العلي ومنه قول العباس يمدح النبي (صلى الله عليه وسلم) في أبيات منها:
حتى احتوى بينك المهيمن من ...
خندف علياً زانها النطق
وقيل: المهيمن اسم من أسماء الله تعالى هو أعلم بتأويله وأنشدوا في معناه:
جل المهيمن عن صفات عبيده ...
ولقد تعالى عن عقول أولي النهي
راموا بزعمهم صفات مليكهم ...
والوصف يعجز عن مليك لا يرى