وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا النَّظَرِ مَا يُوجِبُهُ وَيَقْتَضِيهِ، مِنْ كَمَالِ الِاسْتِعْدَادِ لِيَوْمِ الْمَعَادِ، وَتَقْدِيمِ مَا يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَيُبَيِّضُ وَجْهَهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتُزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة: 18] أَوْ قَالَ: عَلَى مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَعْمَالُكُمْ.
[أَرْكَانُ الْمُحَاسَبَةِ]
[الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُقَايَسَةُ بَيْنَ مَا لِلْعَبْدِ وَمَا لِلَّهِ]
قَالَ صَاحِبُ الْمَنَازِلِ: الْمُحَاسَبَةُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ تُقَايِسَ بَيْنَ نِعْمَتِهِ وَجِنَايَتِكَ.
يَعْنِي تُقَايِسَ بَيْنَ مَا مِنَ اللَّهِ وَمَا مِنْكَ، فَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ لَكَ التَّفَاوُتُ، وَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَّا عَفْوُهُ وَرَحْمَتُهُ، أَوِ الْهَلَاكُ وَالْعَطَبُ.