فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442790 من 466147

15 -ثم أرشد إلى أن هؤلاء ليسوا ببدع في الكافرين بل قد سبقهم غيرهم ممن كان حقه أن يكون عبرة لهم، فقال: {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: مثل اليهود من بني النضير كائن كمثل الذين من قبلهم؛ أي: صفتهم الغريبة وحالهم العجيبة، وهي ما وقع لهم من الإجلاء والذل كمثل وصفة وحال المشركين من أهل مكة فيما وقع لهم أيضًا يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل.

وقوله: {قَرِيبًا} : ظرف زمان متعلق بالاستقرار المحذوف الذي تعلق به {مِنْ قَبْلِهِمْ} . ولك أن تعلقه بـ {ذَاقُوا} المذكور بعده. وعلقه الزمخشري بمضاف مقدر في الخبر؛ أي: كوجود وحصول ووقوع مثل أهل بدر قريبًا.

أي: مثل اليهود من بني النضير فيما وقع لهم من الإجلاء والذل والمهانة كمثل أهل مكة فيما وقع لهم قريبًا يوم بدر من الهزيمة والأسر والقتل، وليس قوله ببعيد.

{ذَاقُوا} ؛ أي: ذاق الذين من قبلهم، وهذا بيان لمثل الذين من قبلهم؛ أي: ذاقوا في الدنيا ببدر {وَبَالَ} ؛ أي: عقوبة {أَمْرِهِمْ} ؛ أي: كفرهم، وهو عذاب القتل والأسر ببدر. وكانت غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بني النضير، وكانت غزوة بني النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة، وكان ما بينهما نحو سنة ونصف. {وَلَهُمْ} في الآخرة؛ أي: للذين من قبلهم {عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ أي: مؤلم لا يقادر قدره حيث يكون ما في الدنيا بالنسبة إليه كالذوق بالنسبة إلى الأكل. وفي"الفتوحات": والمقصود تشبيه حال اليهود، وهي ما حصل لهم في الدنيا من الوبال، وما سيحصل لهم في الآخرة من العذاب بحال المشركين في هذين الأمرين.

والخلاصة: أن حال هؤلاء كحال أولئك في الدنيا والآخرة، ولكن لا على أن حال كلهم كحالهم، بل حال بعضهم الذين هم اليهود كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت