فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442783 من 466147

12 -ثم لما أجمل كذبهم فيما وعدوا به .. فصّل ما كذبوا فيه، فقال: {لَئِنْ أُخْرِجُوا} قهرًا وإذلالًا {لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} وهذا مع ما بعده تكذيب لهم في كل واحد من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكل على الإجمال بقوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} . {وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ} وكان الأمر كذلك، فإن ابن أبيّ وأصحابه أرسلوا إلى بني النضير، وذلك سرًا ثم أخلفوهم، يعني: أن ابن أبيّ أرسل إليهم: لا تخرجوا من دياركم، وأقيموا في حصونكم، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون حصنكم، ويموتون عن آخرهم قبل أن يوصل إليكم، وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان. فطمع بنو النضير فيما قاله اللعين، وهو جالس في بيته، حتى قال أحد سادات بني النضير - وهو سلّام بن مشكم - لحي بن أخطب الذي كان هو المتولي لأمر بني النضير: والله يا حيي! إن قول ابن أبيّ لباطل وليس بشيء، وإنما يريد أن يورطك في الهلكة حتى تحارب محمدًا، فيجلس في بيته ويتركك. فقال حيي: نأبى إلا عدواة محمد، وإلا قتاله. فقال سلام: فهو والله جلاؤنا من أرضنا، وذهاب أموالنا وشرفنا، وسبي ذرارينا مع قتل مقاتلينا. فكان ما كان كما سبق في أول السورة.

وفيه حجة بيّنة لصحة النبوة وإعجاز القرآن، أما الأول: فلأنه أخبر عما سيقع فوقع كما أخبر؛ وذلك لأن نزول الآية مقدم على الواقعة. وعليه يدل النظم، فإن كلمة {إن} للاستقبال. وأما الثاني: فمن حيث الإخبار عن الغيب.

{وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ} على سبيل الفرض والتقدير؛ أي: لو قدر وجود نصرهم إياهم؛ لأن ما نفاه الله تعالى لا يجوز وجوده. قال الزجاج: معناه: لو قصدوا نصر اليهود {لَيُوَلُّنَّ} المنافقون {الْأَدْبَارَ} ؛ أي: الأقفاء منهزمين فارين. جمع دبر، ودبر الشيء خلاف القُبل؛ أي: الخلف. وتولية الأدبار كناية عن الانهزام الملزوم لتولية الأدبار. {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} ؛ أي: المنافقون بعد ذلك؛ أي: يهلكهم الله تعالى، ولا ينفعهم نفاقهم؛ لظهور كفرهم بنصرهم اليهود، أو لينهزمن اليهود ثم لا تنفعهم نصرة المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت