والمعنى: يقولون لهم: والله لئن أخرجتم .. أيها الإخوان .. من داركم وقراركم قسرًا بإخراج محمد وأصحابه إياكم منها {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} ألبتة، ونذهبن في صحبتكم أينما ذهبتم لتمام المحبة بيننا وبينكم. وهو جواب القسم، وكررت اللام للتأكيد، وجواب الشرط مضمر. ولما كان جواب القسم وجواب الشرط متماثلين .. اقتصر على جواب القسم، وأضمر جواب الشرط، وجعل المذكور جوابًا للقسم بسعة. وكذا قوله: {لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} ، وقوله: {لَا يَنْصُرُونَهُمْ} كل واحد منهما جواب القسم؛ ولذلك رفعت الأفعال ولم تجزم، وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه. {وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ} ؛ أي: في شأنكم. وهو معطوف على جملة {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ} ، وكذا قوله: {وَإِنْ قُوتِلْتُمْ} . فمقولهم ثلاث جمل. {أَحَدًا} يمنعنا من الخروج معكم من محمد وأصحابه {أَبَدًا} وإن طال الزمان. وهو ظرف للنفي لا للمنفي، ونصبه على الظرفية، وهو لاستغراق المستقبل، كما أن الأزل لاستغراق الماضي. ولاستعمالهما في طول الزمانين جدًّا قد يضافان إلى جمعهما، فيقال: أبد الآباد وأزل الآزال، وأما السرمد: فلاستغراق الماضي والمستقبل، يعني: لاستمرار الوجود لا إلى نهاية في جانبهما.
ثم لما وعدوهم بالخروج معهم .. وعدوهم بالنصرة لهم، فقالوا: {وَإِنْ قُوتِلْتُمْ} ؛ أي: قاتلكم محمد وأصحابه، حذفت منه اللام الموطئة. {لَنَنْصُرَنَّكُمْ} ؛ أي: لنعاوننكم على عدوكم، ولا نخذلكم. ثم كذبهم سبحانه، فقال: {وَاللَّهُ} سبحانه {يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} في مواعيدهم المؤكدة بالأيمان الفاجرة، من الخروج معهم والنصرة لهم.