فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442784 من 466147

وفي الآية تنبيه على أن من عصى الله ورسوله وخالف الأمر .. فهو مقهور في الدنيا والآخرة وإن كان سلطانًا ذا منعة، وما يقع أحيانًا من الفرصة فاستدراج، وغايته إلى الخذلان.

والحاصل: أن المراد من قوله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا ...} إلخ .. تعجيب المخاطب من حال المحدث عنه، وأن أمره غاية في الغرابة، وموضع للدهشة والحيرة.

فهؤلاء قوم من منافقي المدينة لهم أقوال تخالف ما يبطنون، منهم: عبد الله بن أبيّ وشيعته، رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحاصر بني النضير ويقاتلهم، فأرسلوا إليهم يقولون لهم: إنا قادمون لمساعدتكم بخيلنا ورجلنا، ولا نسلمكم لمحمد أبدًا، فجدوا في قتالهم ولا تهنوا في الدفاع عن دياركم وأموالكم، حتى إذا اشتد الحصار وأوغل المسلمون في ديارهم، وجدّوا في تحريق نخيلهم وهدم بيوتهم .. رأى بنو النضير أن تلك الوعود {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} . وأنهم بين أمرين:

1 -الاستسلام، وقبول حكم محمد عليهم.

2 -فناؤهم، وتخريب ديارهم.

وقد أدخل الله الرعب في قلوبهم فاختاروا الدنية، وقبلوا الجلاء عن الديار، واستبان لهم أن المنافقين كانوا كاذبين لا عهود لم، ولا وعود، كما هو دأبهم في كل زمان ومكان.

وبعد أن كذبهم على سبيل الإجمال .. كذبهم تفصيلًا ليزيد تعجيب المخاطب من حالهم، وليبين لهم مبلغ خبث طويتهم. وشدة جبنهم وفزعهم من القتال، وأن هذه الوعود أقوال كاذبة لاكتها ألسنتهم، وقلوبهم منها براء، فقال: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ ...} إلخ.

أي: والله! لئن أخرج بنو النضير من ديارهم فأجلوا عنها .. لا يخرج معهم المنافقون الذين وعدوهم بالخروج معهم من ديارهم ولئن قاتلهم محمد - صلى الله عليه وسلم - .. لا ينصرونهم، ولئن نصروهم .. ليولن الأدبار منهزمين عن محمد وأصحابه، هاربين منهم خاذلين لهم، ثم لا ينصر الله بني النضير.

وهذا إخبار بالغيب، ودليل من دلائل النبوة، ووجه من وجوه الإعجاز؛ فإنه قد كان الأمر كما أخبر الله قبل وقوعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت