"إن أحببتم قسمت ما أفاء الله عليّ من بني النضير بينكم وبين المهاجرين - وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم ، والمشاركة لكم في أموالكم - وإن أحببتم أعطيتهم ذلك ، وخرجوا من دياركم"، فرضوا بقسمة ذلك في المهاجرين ، وطابت أنفسهم {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} الإيثار: تقديم الغير على النفس في حظوظ الدنيا رغبة في حظوظ الآخرة ، يقال: آثرته بكذا ، أي: خصصته به ، والمعنى: ويقدّمون المهاجرين على أنفسهم في حظوظ الدنيا {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} أي: حاجة وفقر ، والخصاصة مأخوذة من خصاص البيت ، وهي الفرج التي تكون فيه ، وجملة: {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} في محل نصب على الحال ، وقيل: إن الخصاصة مأخوذة من الاختصاص ، وهو الانفراد بالأمر ، فالخصاصة الانفراد بالحاجة ، ومنه قول الشاعر:
إن الربيع إذا يكون خصاصة... عاش السقيم به وأثرى المقتر
{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون} قرأ الجمهور: {يوق} بسكون الواو ، وتخفيف القاف من الوقاية ، وقرأ ابن أبي عبلة ، وأبو حيوة بفتح الواو ، وتشديد القاف.
وقرأ الجمهور: {شحّ نفسه} بضم الشين.
وقرأ ابن عمر ، وابن أبي عبلة بكسرها.
والشحّ: البخل مع حرص ، كذا في الصحاح ، وقيل: الشحّ أشدّ من البخل.
قال مقاتل: شحّ نفسه: حرص نفسه.
قال سعيد بن جبير: شحّ النفس هو أخذ الحرام ، ومنع الزكاة.
قال ابن زيد: من لم يأخذ شيئًا نهاه الله عنه ، ولم يمنع شيئًا أمره الله بأدائه ، فقد وقى شحّ نفسه.
قال طاووس: البخل أن يبخل الإنسان بما في يده ، والشحّ أن يشحّ بما في أيدي الناس ، يحبّ أن يكون له ما في أيديهم بالحلال والحرام لا يقنع.
وقال ابن عيينة: الشحّ: الظلم.
وقال الليث: ترك الفرائض وانتهاك المحارم.