والظاهر من الآية أن الفلاح مترتب على عدم شحّ النفس بشيء من الأشياء التي يقبح الشحّ بها شرعاً من زكاة ، أو صدقة ، أو صلة رحم ، أو نحو ذلك ، كما تفيده إضافة الشحّ إلى النفس ، والإشارة بقوله: {فَأُوْلَئِكَ} إلى"من"باعتبار معناها ، وهو مبتدأ ، وخبره {هُمُ المفلحون} والفلاح الفوز والظفر بكل مطلوب.
ثم لما فرغ سبحانه من الثناء على المهاجرين والأنصار ، ذكر ما ينبغي أن يقوله من جاء بعدهم ، فقال: {والذين جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ} وهم التابعون لهم بإحسان إلى يوم القيامة ، وقيل: هم الذين هاجروا بعد ما قوي الإسلام ، والظاهر شمول الآية لمن جاء بعد السابقين من الصحابة المتأخر إسلامهم في عصر النبوّة ، ومن تبعهم من المسلمين بعد عصر النبوّة إلى يوم القيامة ؛ لأنه يصدق على الكلّ أنهم جاءوا بعد المهاجرين الأوّلين والأنصار ، والموصول مبتدأ ، وخبره {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفر لَنَا ولإخواننا الذين سَبَقُونَا بالإيمان} ويجوز أن يكون الموصول معطوفاً على قوله: {والذين تَبَوَّءوا الدار والإيمان} ، فيكون {يقولون} في محل نصب على الحال ، أو مستأنف لا محل له ، والمراد بالأخوّة هنا: أخوة الدّين ، أمرهم الله أن يستغفروا لأنفسهم ، ولمن تقدّمهم من المهاجرين والأنصار {وَلاَ تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلاًّ لّلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي: غشاً وبغضاً وحسداً.