إن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خافوا من أن يمسخهم الله عز وجل قردة وخنازير فلجئوا إلى الله تعالى قائلين: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} [البقرة: 286] .
قال الطبري: وقال آخرون معنى ذلك: ولا تحمل علينا ذنوبًا وإثمًا، كما حملت ذلك على من قبلنا من الأمم فتمسخنا قردة وخنازير كما مسختهم.
ونقل عن عطاء بن أبي رباح في قوله {وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال: لا تمسخنا قردة وخنازير.
ومن الأدلة التي تبين وقوع المسخ في الأمة الخاتمة ما يلي:
1 -عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال حدثني أبو عامر- أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني"سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرَّ والحرير
والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غدًا فيبيتهم الله، ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة"."
قال ابن حجر: قال ابن العربي: يُحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة، ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم. قلت: والأول أليق بالسياق.
2 -عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"بين يدي الساعة مسخ وخسف وقذف"..
3 -وعن سهل بن سعد أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول"يكون في آخر أمتي خسف ومسخ وقذف".
4 -وعن نافع، أن رجلًا أتى ابن عمر - رضي الله عنه - فقال: إن فلانًا يقرؤك السلام قال: أنه بلغني أنه قد أحدث، فإن كان قد أحدث فلا تقرئه مني السلام. فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"يكون في أمتي (أو في هذه الأمة) مسخ وخسف وقذف"وذلك في أهل القدر.
5 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، قالت قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا ظهر الخبث".