فَكَانَ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - بِذَلِكَ هو آخِرُ ما كان منه عز وجل مِمَّا جَادَ بِسَبَبِهِ بِالْغُفْرَانِ لِلْمُصَلَّى عليه من المُؤْمِنِينَ بِشَفَاعَتِهِمْ، وكان خَبَرُ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مُتَقَدِّمَيْنِ لِذَلِكَ. فقال: وَلمَ حَمَلْتَ ذلك على ما ذَكَرْت ولم تَحْمِلْهُ على أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - هُمَا المُتأَخِّرَانِ وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - هو المُتَقَدِّمُ؟ فَكَانَ جَوَابُنَا له عن ذلك بِتَوْفِيقِ الله وَعَوْنِهِ: أَنَّ الله تَعَالَى ليس من صِفَتِهِ أَنْ يَجُودَ بِغُفْرَانٍ بِمَعْنًى ثُمَّ يَرْجِعَ عن الْغُفْرَانِ بِذَلِكَ الْمعْنَى، وقد يَجُوزُ أَنْ يجودَ بِالْغُفْرَانِ بِمَعْنًى، ثُمَّ يَجُودَ بِالْغُفْرَانِ بِأَقَلَّ من ذلك المعْنَى وَبِأَيْسَرِهِ على خَلْقِهِ الَّذِينَ جَادَ بِذَلِكَ عليهم، فَبَانَ بَما ذَكَرْنَا الْوَجْهُ الذي جاء منه اخْتِلَافُ الْعَدَدَيْنِ في الآثَارِ التي رَوينَاهَا، وَالله نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
ومعنى ذلك: أنه ليس هناك تناقض بين الأحاديث؛ فإن العدد جاز أن يكون أولًا مائة، ثم مَنَّ الله تعالى على الأمة بفضله فجعله أربعين، وجائز أن يكون عدد الصفوف الثلاثة أربعين، وجائز أن يقل عن هذا العدد، وعندئذ تتضافر الروايات ولا تتنافر، والله أعلم.
15 -شبهة: تحول رأس المسلم إلى حمار.
نص الشبهة:
من اعتقادات المسلمين أن من رفع رأسه قبل الإمام في الصلاة تتحول رأسه إلى حمار، والدليل الحديث الآتي:
عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمام أَنْ يَجْعَلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ الله صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ".
قالوا: كيف تُحوّل رأس الإنسان إلى حمار؟
الجواب على ذلك في تلك الوجوه:
الوجه الأول: معنى الحديث.
الوجه الثاني: وقوع المسخ في الأمم السابقة والأدلة على ذلك.