الوجه الثالث: وقوع المسخ في هذه الأمة والأدلة على ذلك.
الوجه الرابع: آداب وأحكام الصلاة خلف الإمام.
الوجه الخامس: المسخ في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"أن يجعل الله رأسه رأس حمار".
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أما يخشي أحدكم -أو لا يخشي أحدكم- إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار".
الحديث دليل على منع تقدم المأموم على الإمام في الرفع من الركوع والسجود هذا منصوصه: ووجه الدلالة: التوعد على الفعل، ولا يكون التوعد إلا عن ممنوع ويقاس عليه، السبق في الخفض كالهوى إلى الركوع والسجود.
وقال ابن تيمية: فإن الإمام إنما يجهر لمن يستمع قراءته فإذا اشتغل أحد من المصلين بالقراءة لنفسه كان كالمخاطب لمن لا يستمع إليه، كالخطيب الذي خطب الناس وكلهم يتحدثون، ومن فعل هذا فهو كما جاء في الحديث"كحمار يحمل أسفارًا"، فإنه لم يفقه معنى المتابعة، كالذي يرفع رأسه قبل الإمام فإنه كالحمار، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمام أَنْ يَجْعَلَ الله رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ"؟ فإنه متبع الإمام فكيف يسابقه؟! ولهذا ضرب عمر - رضي الله عنه - من فعل ذلك، وقال: لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت وأمره بالإعادة" (1) "
وقال النووي: هذا كله بيان لغلظ تحريم ذلك.
وخص الرأس بوقوع الوعيد عليها لأن بها وقعت الجناية وهي أشمل، وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام، لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات.
أما قوله - صلى الله عليه وسلم:"أن يجعل الله رأسه رأس حمار"فمن العلماء من حمله على المجاز ومنهم من حمله على الحقيقة.
أما من حمله على المجاز: قال الكرماني: