فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدًا نادي جبريل: إن الله قد أحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في أهل الأرض".
فعلى هذا الحديث تكون شهادة الناس للإنسان بالخير أو الشر بالقبول الذي يوضع له في الأرض أو بالنفرة وعدم القبول الذي يوضع له في الأرض.
قال النووي: ومعنى يوضع له القبول في الأرض: أي الحب في قلوب الناس ورضاهم عنه فتميل إليه القلوب وترضى عنه.
والشهادة بالخير لها أسباب:
أولها: رحمة الله عز وجل بالمشهود له من الناس.
ثانيها: إلهام الله عز وجل الناس وتقييدهم بالشهادة بالخير لهم.
ثالثها: معايشة الناس للإنسان ومعاينتهم لحاله وعلمهم به.
الوجه الرابع: ليس هنالك إشكال بين هذا الحديث وحديث النهي عن سب الأموات.
عن عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا".
وقد حل العلماء هذا الإشكال:
قال النووي: فإن قيل: كيف مكنوا بالثناء بالشر مع الحديث الصحيح في البخاري وغيره في النهي عن سب الأموات؟ فالجواب: أن النهي عن سب الأموات هو في غير المنافق وسائر الكفار، وهو في غير المتظاهر بفسق أو بدعة، فأما هؤلاء فلا يحرم عليهم ذكرهم بشر للتحذير من طريقهم ومن الاقتداء بآثارهم.
وقال ابن حجر: (قوله باب ما ينهى من سب الأموات)
قال الزين بن المنير: لفظ الترجمة يشعر بانقسام السب إلى منهي وغير منهي، ولفظ الخبر مضمونه النهي عن السب مطلقا، والجواب أن عمومه مخصوص بحديث أنس - رضي الله عنه - السابق حيث قال - صلى الله عليه وسلم - عند ثنائهم بالخير وبالشر"وجبت وأنتم شهداء الله في الأرض"ولم ينكر عليهم، ويحتمل أن اللام في الأموات عهدية والمراد به المسلمون، لأن الكفار مما يتقرب إلى الله بسبهم.
وقال القرطبي في الكلام على حديث وجبت يحتمل أجوبة:
الأول: أن الذي كان يحدث عنه بالشر؛ كان مستظهرًا به، فيكون من باب لا غيبة لفاسق أو كان منافقًا.