وقد وصفَ اللَهُ تعالى المؤمنين عمومًا بأنَّهم يقولون: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(10) .
وفي"المسندِ"عن أنسٍ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابِهِ ثلاثةَ أيامٍ:"يطلُعُ عليكم الآنَ رَجُل مِن أهلِ الجنةِ"فيطلُعُ رجل واحدٌ ، فاستضافهُ عبدُ اللَّهِ بن عمرو ، فنامَ عنده ثلاثاً لينظرَ عملَه ، فلم ير له في بيته كبيرَ عملٍ ، فأخبرَه بالحال ، فقال له: هو ما ترى ، إلا أني أبيتُ وليسَ في قلبي شيءٌ على أحدٍ من المسلمين.
فقالَ عبدُ اللهِ: بهذا بلغَ ما بلغَ.
وفي"سُننِ ابنِ ماجةَ": عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرو ، قالَ: قِيل: يا رسول اللَّهِ ، أيُّ الناسِ أفضلُ ؟
قال:"كُلُّ مُخْمُوم القلبِ ، صدوقِ اللِّسانِ".
قالوا: صَدوقُ اللسانِ نعرفُه ، فما مَخمُومُ القلبِ ؟
قال:"هو التَّقِيُ النَّقِيُ الذي لا إثْمَ فيه ، ولا بَغْيَ ، ولا غِلَّ ، ولا حسدَ".
قال بعضُ السَّلفِ: أفضلُ الأعمالِ سلامةُ الصُّدُورِ ، وسخاوةُ النُّفوسِ.
والنصيحةُ للأمَّةِ ، وبهذه الخصالِ بلغَ منْ بلغَ ، لا بكثرةِ الاجتهادِ في الصَّومِ
والصَّلاةِ.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)
وأعظمُ الشدائدِ التي تنزلُ بالعبدِ في الدنيا الموتُ ، وما بعده أشدّ منه إن لم
يكنْ مصيرُ العبدِ إلى خيرٍ ، فالواجبُ على المؤمنِ الاستعدادُ للموتِ وما بعدَهُ
في حال الصحةِ بالتقوى والأعمالِ الصالحةِ ، قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: