بحصولِ هذه الأرضِ بقتالِهم عليها ، فإذا كانتِ المصلحةُ في تخصيصِهم بها
جازَ ، وهذا كما أقطع عثمانُ - رضي الله عنه - جماعةً من الصحابة بعض أرضِ السوادِ إقطاعَ تمليكٍ ، ونظيرهُ وقفُ الإمامِ بعضَ أراضي بيتِ المالِ على بعضِ المسلمين ، وقد أفتى بجوازِ ذلك ابنُ عقيل من أصحابنا وطوائفُ من أصحاب الشافعي وأبي حنيفةَ ، ومن الشافعية من منع ذلك.
قوله تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(9)
من ملك نفسَهُ وقهرَهَا ودانَها: عزَّ بذلكَ"لأنه انتصرَ على أشدِّ أعدائهِ"
وقهرهُ وأسرهُ واكتفَى شرَّه قال اللَهُ تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ، فحصرَ الفلاحَ في وقايةِ شحِّ نفسِهِ ، وتطلُّعِها إلى ما
مُنعتْ منهُ ، وحرصِها على ما يُضيرُها مما تشتهيهِ: من علوٍّ وترفع ، ومالٍ
وجاهٍ وأهلٍ ومسكنٍ ، ومأكلٍ ومشربٍ وملبسٍ وغيرِ ذلكَ.
فإنَّها تتطلعُ إلى ذلكَ كلِّه وتشتهِيهِ ، وهو عينُ هلاكِهَا ومنه ينشأ البغيُ
والحسد والحقدُ.
فمن وقِيَ شح نفسه فقد قهرهَا وقصرَهَا على ما أُبيحَ لها
وأُذنَ لها فيه ، وذلكَ عين الفلاح.
قوله تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(10)
فأفضلُ الأعمالِ: سلامةُ الصدرِ من أنواع الشَّحناءِ كلّها ، وأفضلها السَّلامةُ
من شحناءِ أهلِ الأهواءِ والبدع التي تقتضِي الطعنَ على سلفِ الأمةِ.
وبغضَهم والحِقدَ عليهم ، واعتقادَ تكفيرِهم أو تبديعِهم وتضليلِهم ، ثم يلي
ذلكَ سلامةُ القلبِ من الشَّحناءِ لعمومِ المسلمينَ ، وإرادةُ الخيرِ لهُم.
ونصيحتُهم ، وأن يُحبَّ لهم ما يُحبُّ لنفسهِ.