وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق يصدقهم فلم يبلغهم ، ورجع فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم عصوا ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجهز إليهم إذ جاء رجل من بني المصطلق ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعنا أنك أرسلت إلينا ففرحنا به واستبشرنا به وإنه لم يبلغنا رسولك ، وكذب.
فأنزل الله فيه وسماه فاسقاً {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ} قال: هو ابن أبي معيط الوليد بن عقبة بعثه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق مصدقاً ، فلما أبصروه أقبلوا نحوه فهابهم ، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإِسلام فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره بأن تثبت ولا تعجل ، فانطلق حتى أتاهم ليلاً فبعث عيونه ، فلما جاءهم أخبروه أنهم متمسكون بالإِسلام وسمع أذانهم وصلاتهم فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى ما يعجبه فرجع إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وأخبره الخبر ، فأنزل الله في ذلك القرآن ، فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول:"التأني من الله والعجلة من الشيطان".
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله {إن جاءكم فاسق بنبإ} الآية قال: إذا جاءك فحدثك أن فلاناً إن فلانة يعملون كذا وكذا من مساوئ الأعمال فلا تصدقه.
أما قوله تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} .
أخرج عبد بن حميد والترمذي وصححه وابن مردويه عن أبي نضرة قال: قرأ أبو سعيد الخدري {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} قال: هذا نبيكم يوحى إليه وخيار أمتكم لو أطاعهم في كثير من الأمر لعنتوا فكيف بكم اليوم؟