وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إن بني فلان - حياً من أحياء العرب - وكان في نفسه عليهم شيء ، وكانوا حديثي عهد بالإِسلام قد تركوا الصلاة وارتدوا وكفروا بالله. قال: فلم يعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا خالد بن الوليد ، فبعثه إليهم ثم قال: ارمقهم عند الصلاة فإن كان القوم قد تركوا الصلاة فشأنك بهم وإلا فلا تعجل عليهم. قال: فدنا منهم عند غروب الشمس ، فكمن حيث يسمع الصلاة ، فرمقهم فإذا هو بالمؤذن قد قام حين غربت الشمس فأذن ثم أقام الصلاة فصلوا المغرب ، فقال خالد بن الوليد: ما أراهم إلا يصلون فلعلهم تركوا غير هذه الصلاة ثم كمن حتى إذا الليل وغاب الشفق أذن مؤذنهم فصلوا. قال: فلعلهم تركوا صلاة أخرى ، فكمن حتى إذا كان في جوف الليل فتقدم حتى أظل الخيل بدورهم فإذا القوم تعلموا شيئاً من القرآن فهم يتهجدون به من الليل ويقرأونه ، ثم أتاهم عند الصبح فإذا المؤذن حين طلع الفجر قد أذن ثم أقام فقاموا فصلوا ، فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصي الخيل في ديارهم فقالوا: ما هذا؟ قالوا: هنا خالد بن الوليد ، وكان رجلاً مشنعاً ، فقالوا يا خالد: ما شأنك؟ قال: أنتم والله شأني أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له إنكم كفرتم بالله وتركتم الصلاة ، فجعلوا يبكون ، فقالوا: نعوذ بالله أن نكفر بالله أبداً. قال: فصرف الخيل وردها عنهم حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً} قال الحسن: فوالله لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة إنها المرسلة إلى يوم القيامة ما نسخها شيء.