الثاني: ليكون فتح خيبر آية أي علامة لصدق الله تعالى في وعده وصدق رسوله في خبره. قيل لتكون البيعة آية لهم.
قوله عز وجل: {وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا قَدْ أحَاطَ اللَّهُ بِهَا} فيها ثلاثة أقاويل:
أحدها: هي أرض فارس والروم وجميع ما فتحه المسلمون ، قاله ابن عباس.
الثاني: هي مكة ، قاله قتادة.
الثالث: هي أرض خيبر ، قاله الضحاك.
في قوله: {قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} وجهان:
أحدهما: قدر الله عليها ، قاله ابن بحر.
الثاني: حفظها عليكم ليكون فتحها لكم.
قوله عز وجل: {سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} يعني طريقة الله وعادته السالفة نصر رسله وأوليائه على أعدائه.
وفي قوله: {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} وجهان:
أحدهما: ولن تتغير سنة الله وعادته في نصرك على أعدائك وأعدائه.
الثاني: لن تجد لعادة الله في نصر رسله مانعاً من الظفر بأعدائه وهو محتمل.
قوله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: كف أيديهم عنكم بالرعب وأيديكم عنهم بالنهي.
الثاني: كف أيديهم عنكم بالخذلان ، وأيديكم عنهم بالاستبقاء لعلمه بحال من يسلم منهم.
الثالث: كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم بالصلح عام الحديبية.
{بِبَطْنِ مَكَّةَ} فيه قولان:
أحدهما: يريد به مكة.
الثاني: يريد به الحديبية لأن بعضها مضاف إلى الحرام.
وفي قوله: {مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيهِمْ} ثلاثة أقاويل:
أحدها: أظفركم عليهم بفتح مكة وتكون هذه نزلت بعد فتح مكة ، وفيها دليل على أن مكة فتحت صلحاً لقوله {كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنهُم} .
الثاني: أظفركم عليهم بقضاء العمرة التي صدوكم عنها.