فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416522 من 466147

ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ...) الآية، شبههم بالزرع الذي ذكر - واللَّه أعلم - لأنهم أحيوا سنن الدِّين وشرائعه التي كانت من قبل بعدما درست، وانقطع أثرها؛ لأنه لم يكن فيما بين عيسى ومُحَمَّد - عليهما الصلاة والسلام - رسول فقد انقرض ذلك واندرس، ثم جاء مُحَمَّد - عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات - بعد دروس ذلك وانقراضه كالزرع الذي يخرج وحده، وهو النبت الواحد في أول ما يخرج، فأعانه أصحابه وآزروه كانوا إليه كالخلفة التي تنبت حول الساق تؤازر الخلفة والنبت، فأما (شَطْأَهُ) فقيل: هو مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خرج وحده كما خرج أول النبت وحده، وأما الوالية التي تنبت حول الشطأة فاجتمعت، فهم المؤمنون كانوا في قلة كما كان أول الزرع دقيقًا، ثم زاد نبت الزرع، فغلظ، (فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ) ، كما آزر المؤمنون بعضهم بعضًا حتى استغلظوا واستووا على أمرهم كما استغلظ هذا الزرع واستوى على سوقه.

ثم اختلقوا في الشطاة:

قال أَبُو عَوْسَجَةَ: هو قصب الزرع؛ أي: صار له واسط الزرع؛ أي صار له ورق، (فَآزَرَهُ) . أي: قواه، (سُوقِهِ) جمع: ساق.

وقال أبو عبيدة: شطأ الزرع: فراعه وصغاره؛ يقال: قد أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا فرع.

وقال الفراء: (شَطْأَهُ) . أي: سنبله، ينبت الحبة عشرًا وتسعًا وثمانيًا (فَآزَرَهُ) . أي: أعانه وقواه.

وقوله: (فَاسْتَغْلَظَ) . أي: غلظ (فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) جمع ساق، ومنه يقال: قام كذا على سوقه إذا آذرته وتناهى وبلغ الغاية؛ يقول - واللَّه أعلم -: كما أن الزرع إذا قام على السوق فقد استحكم، فهذا مثل ضربه اللَّه - تعالى - لنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أي: خرج وحده، فأيده بأصحابه، فقوى واشتد كما قويت الساق من الزرع بما نبت منها حتى غلظت وعظمت واستحكمت، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت