وقوله: {تبينت الجن} إسنادُ مُبهم فصَّله قوله: {أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} ف {أَن} مصدرية والمصدر المنسبك منها بدل من {الجن} بدلَ اشتمال، أي تبينت الجنُّ للناس، أي تبين أمرهم أنهم لا يعلمون الغيب، أي تبين عدم علمهم الغيب، ودليل المحذوف هو جملة الشرط والجواب.
و {العذاب المهين} : المذل، أي المؤلم المتعب فإنهم لو علموا الغيب لكان علمهم بالحاصل أزَليًّا، وهذا إبطال لاعتقاد العامة يومئذٍ وما يعتقده المشركون أن الجن يعلمون الغيب فلذلك كان المشركون يستعلِمون المغيبات من الكهان، ويزعمون أن لكل كاهن جِنِّيًّا يأتيه بأخبار الغيب، ويسمونه رَئيًّا إذ لو كانوا يعلمون الغيب لكان أن يعلموا وفاة سليمان أهونَ عليهم. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 22 صـ}