فأمر الجبال كأمر الواحدة المؤنثة ، لأن جمع ما لا يعقل يجوز فيه ذلك ، ومنه: يا خيل الله اركبي ، ومنه: يا رب أخرى ، وقد جاء ذلك في جميع ما يعقل من المؤنث ، قال الشاعر:
تركنا الخيل والنعم المفدى ...
وقلنا للنساء بها أقيمي
لكن هذا قليل.
وقرأ الجمهور: {والطير} ، بالنصب عطفاً على موضع {يا جبال} .
قال سيبويه: وقال أبو عمرو: بإضمار فعل تقديره: وسخرنا له الطير.
وقال الكسائي: عطفاً على {فضلاً} ، أي وتسبيح الطير.
وقال الزجاج: نصبه على أنه مفعول معه.
انتهى ، وهذا لا يجوز ، لأن قبله معه ، ولا يقتضي الفعل اثنين من المفعول معه إلا على البدل أو العطف ، فكما لا يجوز: جاء زيد مع عمرو مع زينب إلا بالعطف ، كذلك هذا.
وقرأ السلمي ، وابن هرمز ، وأبو يحيى ، وأبو نوفل ، ويعقوب ، وابن أبي عبلة ، وجماعة من أهل المدينة ، وعاصم في رواية: والطير ، بالرفع ، عطفاً على لفظ {يا جبال} ؛ وقيل: عطفاً على الضمير في {أوبي} ، وسوغ ذلك الفصل بالظرف ؛ وقيل: رفعاً بالابتداء ، والخبر محذوف ، أي والطير تؤوّب.
وإلانة الحديد ، قال ابن عباس وقتادة: صار كالشمع.
وقال الحسن: كالعجين ، وكان يعمله من غير نار.
وقال السدي: كالطين المبلول والعجين والشمع ، يصرفه كيف شاء من غير نار ولا ضرب مطرقة.
وقيل: أعطي قوة يلين بها الحديد.
وقال مقاتل: وكان يفرغ من الدرع في بعض يوم أو في بعض ليلة ثمنها ألف درهم ، وكان داود يتنكر فيسأل الناس عن حاله ، فعرض له ملك في صورة إنسان فسأله ، فقال: نعم العبد لولا خلة فيه ، فقال: وما هي؟ فقال: يرتزق من بيت المال ، ولو أكل من عمل يده تمت فضائله ، فدعا الله أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه ، فعلمه صنعة الدروع وألان له الحديد فأثرى ، وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين.
وأن في {أن اعمل} مصدرية ، وهي على إسقاط حرف الجر ، أي ألناه لعمل {سابغات} .