فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365595 من 466147

وقرأ الجمهور: {أوّبي} ، مضاعف آب يؤب ، ومعناه: سبحي معه ، قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد.

وقال مؤرج ، وأبو ميسرة: أوبي: سبحي ، بلغة الحبشة ، أي يسبح هو وترجع هي معه التسبيح ، أي تردد بالذكر ، وضعف الفعل للمبالغة ، قاله ابن عطية.

ويظهر أن التضعيف للتعدية ، فليس للمبالغة ، إذ أصله آب ، وهو لازم بمعنى: رجع اللازم فعدى بالتضعيف ، إذ شرحوه بقولهم: رجعي معه التسبيح.

قال الزمخشري: ومعنى تسبيح الجبال: أن الله يخلق فيها تسبيحاً ، كما خلق الكلام في الشجرة ، فيسمع منها ما يسمع من المسبح ، معجزة لداود.

قيل: كان ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين ، وكانت الجبال تساعده على نوحه بأصدائها والطير بأصواتها. انتهى.

وقوله: كما خلق الكلام في الشجرة ، يعني أن الذي يسمع موسى هو مما خلقه الله في الشجرة من الكلام ، لا أنه كلام الله حقيقة ، وهو مذهب المعتزلة.

وأما قوله: تساعده الجبال على نوحه بأصدائها فليس بشيء ، لأن الصدى ليس بصوت الجبال حقيقة ، والله تعالى نادى الجبال وأمرها بأن تؤوب معه ، والصدى لا تؤمر الجبال بأن تفعله ، إذ ليس فعلاً لها ، وإنما هو من آثار صوت المتكلم على ما يقوم عليه البرهان.

وقال الحسن: معنى {أوبي معه} : سيري معه أين سار ، والتأويب: سير النهار.

كان الإنسان يسير الليل ثم يرجع للسير بالنهار ، أي يردده ، وقال تميم بن مقبل:

لحقنا بحي أوبوا السير بعدما ...

رفعنا شعاع الشمس والطرف تجنح

وقال آخر:

يومان يوم مقامات وأندية ...

ويوم سير إلى الاعداء تأويب

وقيل: أوّبي: تصرفي معه على ما يتصرف فيه.

فكان إذا قرأ الزبور ، صوتت الجبال معه وأصغت إليه الطير ، فكأنها فعلت ما فعل.

وقرأ ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، وابن أبي إسحاق: أوبي ، أمر من أوب: أي رجعي معه في التسبيح ، أو في السير ، على القولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت