وفي الخبر"أنه أمر أن يعمل حول كرسيّه ألف محراب فيها ألف رجل عليهم المسوح يَصْرخون إلى الله دائباً ، وهو على الكرسي في موكِبه والمحاريب حوله ، ويقول لجنوده إذا ركب: سبّحوا الله إلى ذلك العَلَم ، فإذا بلغوه قال: هلّلوه إلى ذلك العَلَم ، فإذا بلغوه قال: كبّروه إلى ذلك العَلَم الآخر ، فتَلِجّ الجنود بالتسبيح والتهليل لَجَّةً واحدة."
الثانية: قوله تعالى: {وَتَمَاثِيلَ} جمع تمثال.
وهو كل ما صُوّر على مثل صورة من حيوان أو غير حيوان.
وقيل: كانت من زجاج ونحاس ورخام تماثيل أشياء ليست بحيوان.
وذكر أنها صور الأنبياء والعلماء ، وكانت تصور في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة واجتهاداً ، قال صلى الله عليه وسلم:"إن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح بنَوْا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك الصُّورَ"أي ليتذكروا عبادتهم فيجتهدوا في العبادة.
وهذا يدلّ على أن التصوير كان مباحاً في ذلك الزمان ، ونسخ ذلك بشرع محمد صلى الله عليه وسلم.
وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة"نوح"عليه السلام.
وقيل: التماثيل طِلَّسْمات كان يعملها ، ويحرم على كل مصوّر أن يتجاوزها فلا يتجاوزها ، فيعمل تمثالاً للذباب أو للبعوض أو للتماسيح في مكان ، ويأمرهم ألا يتجاوزوه فلا يتجاوزه واحد أبداً ما دام ذلك التمثال قائماً.
وواحد التماثيل تمثال بكسر التاء.
قال:
ويا رُبَّ يومٍ قد لهَوْتُ وليلةٍ ...
بآنسة كأنها خطّ تمثالِ
وقيل: إن هذه التماثيل رجال اتخذهم من نحاس وسأل ربه أن ينفخ فيها الروح ليقاتلوا في سبيل الله ولا يَحِيك فيهم السلاح.
ويقال: إن اسفنديار كان منهم ؛ والله أعلم.
وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه ، فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما ، وإذا قعد أطلق النَّسران أجنحتهما.
الثالثة: حكى مكيّ في الهداية له: أن فرقة تجوّز التصوير ، وتحتج بهذه الآية.