قال ابن عطية: وذلك خطأ ، وما أحفظ عن أحد من أئمة العلم من يجوّزه.
قلت: ما حكاه مكيّ ذكره النحاس قبله ، قال النحاس: قال قوم عمل الصور جائز لهذه الآية ، ولِمَا أخبر الله عز وجل عن المسيح.
وقال قوم: قد صح النهي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم عنها ، والتوعّد لمن عملها أو اتخذها ، فنسخ الله عز وجل بهذا ما كان مباحاً قبله ، وكانت الحكمة في ذلك لأنه بُعث عليه السلام والصور تُعبد ، فكان الأصلح إزالتها.
الرابعة: التمثال على قسمين: حيوان وموات.
والموات على قسمين: جماد ونامٍ ؛ وقد كانت الجن تصنع لسليمان جميعه ؛ لعموم قوله:"وَتَمَاثيلَ".
وفي الإسرائيليات: أن التماثيل من الطير كانت على كرسي سليمان.
فإن قيل: لا عموم لقوله: {وَتَمَاثِيلَ} فإنه إثبات في نكرة ، والإثبات في النكرة لا عموم له ، إنما العموم في النفي في النكرة.
قلنا: كذلك هو ، بَيْدَ أنه قد اقترن بهذا الإثبات في النكرة ما يقتضي حمله على العموم ، وهو قوله:"مَا يَشَاءُ"فاقتران المشيئة به يقتضي العموم له.
فإن قيل: كيف استجاز الصور المنهي عنها؟ قلنا: كان ذلك جائزاً في شرعه ونسخ ذلك بشرعنا كما بينا ، والله أعلم.
وعن أبي العالية: لم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرَّماً.
الخامسة: مقتضى الأحاديث يدلّ على أن الصور ممنوعة ، ثم جاء:"إلا ما كان رَقْماً في ثوب"فخص من جملة الصور ، ثم ثبتت الكراهية فيه بقوله عليه السلام لعائشة في الثوب:"أخّريه عني فإني كلما رأيته ذكرت الدنيا"ثم بِهتكه الثوب المصوّر على عائشة منع منه ، ثم بقطعها له وسادتين تغيرت الصورة وخرجت عن هيئتها ، فإن جواز ذلك إذا لم تكن الصورة فيه متصلة الهيئة ، ولو كانت متصلة الهيئة لم يجز ، لقولها في النُّمرُقة المصوّرة: اشتريتها لك لتقعد عليها وتَوَسَّدها ، فمنع منه وتوعّد عليه.
وتبين بحديث الصلاة إلى الصور أن ذلك جائز في الرقم في الثوب ثم نسخه المنع منه.