وقَالَ:"أَعْطَاكُمْ وَعَلَّمَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا لَمْ يُسَخِّرْ لَغَيْرِكُمْ، وَعَلَّمَكُمْ مَنْطِقَ الطَّيْرِ، اشْكُرُوا لَهُ يَا آلَ دَاوُدَ، قَالَ: الْحَمْدُ طَرَفٌ مِنَ الشُّكْرِ"
وَقَوْلُهُ: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الْمُخْلِصُو تَوْحِيدِي، وَالْمُفْرِدُو طَاعَتِي وَشُكْرِي عَلَى نِعْمَتِي عَلَيْهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَمْضَيْنَا قَضَاءَنَا عَلَى سُلَيْمَانَ بِالْمَوْتِ فَمَاتَ {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ}
يَقُولُ: لَمْ يَدُلَّ الْجِنَّ عَلَى مَوْتِ سُلَيْمَانَ {إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ} وَهِيَ الْأَرَضَةُ وَقَعَتْ فِي عَصَاهُ، الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا فَأَكَلَتْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ} .
عَنِ السُّدِّيِّ:"الْمَنْسَأَةُ: «الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ» "
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {مِنْسَأَتَهُ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: (مِنْسَاتَهُ) غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ؛ وَزَعَمَ مَنِ اعْتَلَّ لِقَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ الْمِنْسَاةَ: الْعَصَا، وَأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ نَسَأْتُ بِهَا الْغَنَمَ، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْهَمْزِ الَّذِي تَرَكَتْهُ الْعَرَبُ، كَمَا تَرَكُوا هَمْزَ النَّبِيِّ وَالْبَرِيَّةِ وَالْخَابِيَةِ، وَأَنْشَدَ لِتَرْكِ الْهَمْزَ فِي ذَلِكَ بَيْتًا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ:
[البحر البسيط]
إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ ... فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ وَالْغَزْلُ