فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364730 من 466147

ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً لِبَيَانِ أَنَّ كَثْرَةَ أَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ غَيْرُ دَالَّةٍ عَلَى حُسْنِ أَحْوَالِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ، وَمَرَّةً لِبَيَانِ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِمْ كَأَنَّهُ قَالَ وُجُودُ التَّرَفِ لَا يَدُلُّ عَلَى الشَّرَفِ، ثُمَّ إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ كَذَلِكَ لَكِنَّ الْمُؤْمِنِينَ سَيَحْصُلُ لَهُمْ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يُمَلِّكُهُمْ دِيَارَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ أَوَّلًا لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، بَلْ قَالَ (لِمَنْ يَشَاءُ) وَثَانِيًا قَالَ (لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) وَالْعِبَادُ الْمُضَافَةُ يُرَادُ بِهَا الْمُؤْمِنُ، ثُمَّ وَعَدَ الْمُؤْمِنَ بِخِلَافِ مَا لِلْكَافِرِ، فَإِنَّ الْكَافِرَ دَابِرُهُ مَقْطُوعٌ، وَمَالُهُ إِلَى الزَّوَالِ، وَمَآلُهُ إِلَى الْوَبَالِ.

وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَمَا يُنْفِقُهُ يُخْلِفُهُ اللَّهُ، وَمُخْلَفُ اللَّهِ خَيْرٌ، فَإِنَّ مَا فِي يَدِ الْإِنْسَانِ فِي مَعْرِضِ الْبَوَارِ وَالتَّلَفِ وَهُمَا لَا يَتَطَرَّقَانِ إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَلَفِ، ثُمَّ أكد ذلك بقوله: (وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [الجمعة: 11] وَخَيْرِيَّةُ الرَّازِقِ فِي أُمُورٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ لَا يُؤَخِّرَ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ

وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ قَدَرِ الْحَاجَةِ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُنَكِّدَهُ بِالْحِسَابِ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يُكَدِّرَهُ بِطَلَبِ الثَّوَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى كَذَلِكَ.

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِأَنَّهُ عَالِمٌ وَقَادِرٌ.

وَالثَّانِي: فَلِأَنَّهُ غَنِيٌّ وَاسِعٌ.

وَالثَّالِثُ: فَلِأَنَّهُ كَرِيمٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) [البقرة: 212]

وَمَا ذَكَرْنَا هُوَ الْمُرَادُ، أَيْ يَرْزُقُهُ حَلَالًا لَا يُحَاسِبُهُ عَلَيْهِ.

وَالرَّابِعُ: فَلِأَنَّهُ عَلِيٌّ كَبِيرٌ وَالثَّوَابُ يَطْلُبُهُ الْأَدْنَى مِنَ الْأَعْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّ هِبَةَ الْأَعْلَى مِنَ الْأَدْنَى لَا تَقْتَضِي ثَوَابًا.

* قَوْلُهُ: (خَيْرُ الرَّازِقِينَ) يُنْبِئُ عَنْ كَثْرَةٍ فِي الرَّازِقِينَ وَلَا رَازِقَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَا الْجَوَابُ عَنْهُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت