ثم قال {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأحزاب: 6] يعني بعد أولوية النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أولوا الأرحام في الدين بعضهم أولى ببعض للتربية بعد النبي صلى الله عليه وسلم أكابرهم من المؤمنين الكاملين أولى بأصاغرهم من الطالبين {فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي: في سنة الله وتقديره للتوليد في النشأة الثانية عن النبي صلى الله عليه وسلم {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} بالنشأة الأخرى {وَالْمُهَاجِرِينَ} عما سوى الله {إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَآئِكُمْ} [الأحزاب: 6] يشير إلى النفس إذا تزكت عن الخلاق الذميمة وتبدلت عداوتها، فصارت من الأولياء بعد أن كانت من الأعداء فيواسها ويعمل {مَّعْرُوفاً} برفق من الأفارق {كَانَ ذَلِكَ} المعروف في حق النفس مقداراً {فِي الْكِتَابِ} عند الله {مَسْطُوراً} في أم الكتاب.
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ} [الأحزاب: 7] في الأزل وهم في كتم العدم مختفون {وَمِنْكَ} يا محمد أولا بالحبيبية {وَمِن نُّوحٍ} بالدعوة، {وَ} من {إِبْرَاهِيمَ} بالخلة، {وَ} من {مُوسَى} بالمكالمة، {وَ} من {عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} بالعبدية {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَاقاً غَلِيظاً} [الأحزاب: 7] بالوفاء وبغلظة الميثاق يشير إلى أن غلظنا ميثاقهم بالتأييد والتوفيق للوفاء به.