"كل حسب ونسب تتقطع إلا حسبي ونسبي"فحسبه الفقر، ونسبه النبوة {وَلَكِنْ مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] بقطع الرحم عن النبوة بترك سنته وسيرته، وأنتم تعلمون أن يكون مخالفته قطع رحم الأبوة {وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 5] فيما صدر عنكم بغير قصدكم في قطع الرحم الحقيقي.
ثم أخبر عن صلة رحم الأبوة بالنبوة بقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] أي أحق بهم في توليتهم من صلب النبوة من أنفسهم؛ لأنهم لا يقدرون على توليد أنفسهم في النشأة الثانية، كما لم يقدروا على توليد أنفسهم في النشأة الأولى، وكان أبوهم أحق بهم من أنفسهم في توليدهم من صلبه، فالنبي بمنزلة أبيهم {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6] يشير إلى أن أمهاتهم قلوبهم، وهنَّ أزواجه ليتصرف في قلوبهم تصرف الذكور في الإناث بشرط كمال التسليم؛ لتأخذوا من صلب النبي نطفة الولاية في أرحام القلوب، وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات؛ لئلا تسقطوا بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فإنها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة.