الله عليه وسلم ذلك في حال معاشرة معها فيضيق صدره بذلك ويضطرب حاله وينقبض سره ويرجع إلى الله بالكلية لأن هناك له طيب العشق هنيا سرمدا ومقصود الحق من ذلك عذر العاشقين من امته حتى لا يقدح الناس في أحوالهم قال الله {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ} فان العشق المحمود العفيف المطهر من غبار الوسوسة وهواجس النفسانية والشيطانية مقرب العاشقين إلى عشق الألوهية ومشاهدة الأزلية قيل قرئ عند ذي النون هذه الآية فتاوَّة تاوَّها ثم قال ذهب بها والله زيد وما على زيد لو فارق الكونين بعد أن ذكره الله من بين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم باسمه بقوله فلما قضى زيد قال يوسف بن الحسين سئل ذو النون وانا حاضر عن قوله فلما قضى زيدا ترى كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتشم زيدا إذا رآه فقال ذو النون كيف لا يقول فترى كان زيد يحتشم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رآه إذا قيم لالتماس شيء كان العافية قد حكمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم آجلا وإنما كانت عارية عند زيد قوله تعالى {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً} رضى الحق في الأزل من حالة عشق النبي صلى الله عليه وسلم كان سنة الأنبياء قيل بقوله {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ} قال سهل أي معلوما قبل وقوعه عنكم وهل يقدر أحد أن يجاوز المقدور.
قوله تعالى {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ} خشية الأنبياء من العتاب وخشية الأولياء من الحجاب وخشية العموم من العذاب كما قال ابن عطا في هذه الآية هذه خشية السادة والاكابر وإنما خشية عوام الخلق من جهنم.