لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ أي في ترك الاحتجاب من ابائهن وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وإنما لم يذكر العم والخال لأنه لما ذكر أبناء اخوانهن وأبناء أخواتهن يظهر بدلالة النص حكم الأعمام والأخوال لأنهن عمات بالنسبة إلى أبناء الاخوة وخالات بالنسبة إلى أبناء الأخوات والعم والعمة من جنس واحد كالخال والخالة روى البخاري عن عروة بن الزبير ان عائشة قالت استأذن أفلح أخ أبي القعيس بعد ما انزل الحجاب فقلت لا اذن حتى استأذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أخاه أبا القعيس ليس هو ارضعنى ولكن أرضعتني أمرأة أبي القعيس فدخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان أفلح أخا أبي القعيس استأذن فابيت ان اذن له حتى استأذنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم تأذنين عمك قلت يا رسول الله ان الرجل ليس هو ارضعنى ولكن أرضعتني أمرأة أبي القعيس فقال ائذني له فإنه عمك تربت يمينك - قال عروة فلذلك كانت عائشة تقول حرموا من الرضاع ما تحرموا من النسب وَلا نِسائِهِنَّ يعني مؤمنات حرائر وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ من العبيد والإماء وقيل من الإماء خاصة كما ذكرنا في سورة النور وَاتَّقِينَ اللَّهَ هذه الجملة معطوفة على مضمون لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ يعني وَاتَّقِينَ اللَّهَ في البروز للاجانب وفى كل ما أمرتن به وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب لمزيد التأكيد إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من افعال العباد شَهِيداً (55) فيجازى عليه.
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ قال ابن عباس ان الله يرحم النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة يدعون له - وعن ابن عباس أيضا يصلون أي يبركون وقيل الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار قال أبو العالية صلوة الله عليه ثناؤه عند الملائكة وصلوة الملائكة الدعاء وقد ذكرنا الكلام في الصلاة