الخلق والمنتهى منهم المستغرق في ذكر الذات والصفات كما وصفنا والجميع مأجورون من الحق بقدر منازلهم في مقاماتهم بان يغفر قصورهم في بذل المهج له ويكاشفهم استار الغيرة عن جمال المشاهدة بقوله {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} قال سهل الإيمان أفضل من الإسلام والتقوى في الإيمان أفضل من الإيمان واليقين في التقوى أفضل من التقوى والصدق في اليقين أفضل من اليقين وإنما تمسكتم بادنى الإسلام فاياكم أن ينقلب من ايديكم وقال الإسلام حكم والإيمان اصل والإحسان ثواب وقال ابن عطا لم يبلغ أحد إلى مقام الصدق بالصوم والصلاة ولا بشيء من الاجتهاد ولكن وصل إلى مقام الصدق بان طرح نفسه بين يديه فقال أنت أنت ولا بد لنا منك وقال أيضا ليس من ادعى الذكر فهو ذاكر والذاكر على الحقيقة من يعلم أن يشاهده فيراه بقلبه قريبا منه فيستحق منه ثم يوثره على نفسه وعلى كل شيء من جميع أحواله سئل سهل ما الذكر قال الطاعة قيل ما الطاعة قال الإخلاص قيل ما الإخلاص قال المشاهدة قيل ما المشاهدة قال العبودية قيل ما العبودية قال الرضا قيل ما الرضا قال الافتقار قيل ما الافتقار قال التضرع والالتجاء سُلمَ سلم إلى الممات قال بعضهم الخشوع باستحقار الكبر وجميع الصفات تحت هيبة الحق قال بعضهم الصابر هو الحابس نفسه عند أوامر الله والخاضع هو المتذلل والخاضع له والمتصدق هو الباذل نفسه وروحه وملكه في رضا مالكه والصائم الممسك عن ما لا يرضاه الله والحافظ فرجه المراعى لحقوق الله عليه في نفسه وقلبه والذاكر لله الناسى بذكره كل ما سواه أوجب الله على نفسه لمن هذه صفته ستر الذنوب عليه ومغفرتها له واجرا عظيما ثوابا لا حد له وهو رضى الله ورؤيته.