{عَنْ أَنبَآئِكُمْ} أخباركم وما آل إليه أمركم {وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ} يعني هؤلاء المنافقين {مَّا قاتلوا إِلاَّ قَلِيلا} رياءً من غير حسبة ، ولو كان ذلك القليل لله لكان كثيراً.
قوله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله} محمّد صلّى الله عليه وسلم {أُسْوَةٌ} قدوة {حَسَنَةٌ} قرأ عاصم هاهنا وفي سورة الامتحان (أُسْوَةٌ) بضمّ الألف وقرأهما الآخرون بالكسر وهما لغتان مثل عُدوة وعِدوة ورُشوة ورِشوة وكُسوة وكِسوة . وكان يحيى بن ثابت يكسرها هنا ويضمّ الأُخرى.
قال أبو عبيد: ولا نعرف بين ما فَرَّقَ يحيى فرقاً.
قال المفسِّرون: يعني {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} سنّة صالحة أنْ تنصروه وتؤازروه ولا تتخلّفوا عنه ولا ترغبوا بأنفسكم عن نفسه وعن مكان هواه ، كما فعل هو إذ كسرت رباعيته ، وجرح فوق حاجبة وقتل عمّه حمزة ، وأُوذي بضروب الأذى فواساكم مع ذلك بنفسه ، فافعلوا أنتم أيضاً كذلك واستنّوا بسنّته.
{لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر وَذَكَرَ الله كَثِيراً} في الرخاء والبلاء . ثمّ ذكر المؤمنين وتصديقهم بوعود الله تعالى فقال: {وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب قَالُواْ} تسليماً لأمر الله وتصديقاً لوعده {هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ} .
ووعد الله تعالى إيّاهم قوله: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} إلى قوله: {ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .
{وَمَا زَادَهُمْ} ذلك {إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} .
قوله: {مِّنَ المؤمنين رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ} فوفوا به {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ} يعني فرغ من نذره ووفى بعهده فصبر على الجهاد حتى استشهد ، والنحب النذر ، والنحب أيضاً الموت . قال ذو الرمّة: