قوله: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} أي بخلاء بالخير والنفقة في سبيل الله وعند قَسم الغنيمة ، وهي نصب على الحال والقطع من قوله: {وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلاً} وصفهم الله بالجبن والبخل.
{فَإِذَا جَآءَ الخوف رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ} في رؤوسهم من الخوف والجبن {كالذي} أي كدوران عين الذي {يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت فَإِذَا ذَهَبَ الخوف سَلَقُوكُمْ} عصوكم ورموكم {بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} ذربة جمع حديد ، ويقال للخطيب الفصيح اللسان الذرب اللسان ، مسلق ومصلق وسلاق وصلاق وأصل السلق الضرب.
وقال قتادة: يعني بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسم الغنيمة ، يقولون: أعطونا أعطونا فإنّا قد شهدنا معكم القتال فلستم بأحقّ بالغنيمة منّا ، فأمّا عند الغنيمة فأشحّ قوم وأسوأ مقاسمة ، وأمّا عند البأس فأجبن قوم وأخذلهم للحقّ.
{أَشِحَّةً عَلَى الخير} يعني الغنيمة {أولئك لَمْ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ الله أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً} .
قوله: {يَحْسَبُونَ} يعني هؤلاء المنافقين {الأحزاب} يعني قريشاً وغطفان واليهود الذين تحزبوا على عداوة رسول الله صلّى الله عليه وسلم ومخالفته أي اجتمعوا ، والأحزاب الجماعات واحدهم حزب .
{لَمْ يَذْهَبُواْ} ولم ينصرفوا عن قتالهم وقد انصرفوا منهم جماعةً وفرقاً.
{وَإِن يَأْتِ الأحزاب} إن يرجعوا إليكم كرّةً ثانية.
{يَوَدُّواْ} من الخوف والجبن {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ} خارجون إلى البادية {فِي الأعراب} أي معهم {يَسْأَلُونَ} قراءة العامّة بالتخفيف ، وقرأ عاصم الحجدري ويعقوب في رواية رويس وزيد مشدّدة ممدودة بمعنى يتساءلون أي يسأل بعضهم بعضاً.