ثم قال تعالى: {وَإِن يَأْتِ الأحزاب يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعراب} أي: وإن يأتكم الأحزاب لحربكم ودّ هؤلاء المنافقون لو أنهم في البادية غيب عنكم يسألون عن أخباركم من بعيد جبناً منهم وهلعاً من القتل ، يقولون: هل هلك محمد وأصحابه ؟ يتمنون أن يسمعوا هلاكهم.
وقرأ طلحة:"لَو أَنَّهُمْ بُدًّى"فِي الأَعْرَابِ مثل: غُزيًّ .
ثم قال تعالى: {وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مَّا قاتلوا إِلاَّ قَلِيلاً} أي: لو كانوا معكم لم يقاتلوا معكم إلا تعذيراً لكم لأنهم لا يحتسبون في ذلك ثواباً ولا جزاءً.
ثم قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} هذا عتاب من الله للمستخفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من المؤمنين ، أي: كان لكم أن تتأسوا به ، وتكونوا معه حيث كان ولا تتخلفوا عنه.
ثم قال: {لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ الله} / أي: ثواب الله في الآخرة.
{واليوم الآخر} أي: ويرجوا عاقبة اليوم الآخر.
{وَذَكَرَ الله كَثِيراً} أي: وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء.
قوله تعالى ذكره: {وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب} إلى قوله: {غَفُوراً رَّحِيماً} .
أي: ولما عاين المؤمنون جماعة من الكفار ، وقالوا تسليماً منهم لأمر الله وتصديقاً بكتابه: {هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ} يعنون قوله تعالى ذكره: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم} [البقرة: 214] .
ثم قال: {وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً} أي: ما زادتهم الرؤية لذلك إلا إيماناً بالله وتسليماً لأمره ، وإنما ذكِرَ"زادهم"لأن تأنيث الرؤية غير حقيقي . ودل"رأي"على الرؤية ، هذا قول الفراء وعلي بن سليمان .
وقال غيرهم: التقدير: وما زادهم اجتماع المشركين عليهم إلا إيماناً ، هذا كله مأخوذ من قول ابن عباس وقتادة وغيرهما.