وقيل: التقدير: أشحة عليكم بالنفقة على الضعفاء منكم.
والتأويل: جبناء عند الناس أشحاء عند قسم الغنيمة.
وقال يزيد بن رومان: أشحة عليكم للضغن الذي في أنفسهم .
ثم قال تعالى: {فَإِذَا جَآءَ الخوف رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ} أي: فإذا جاء يا محمد القتال وخافوا (الهلاك) رأيتهم ينظرون إليك لوإذاً عن القتال تدور أعينهم خوفاً من القتال.
{كالذي يغشى عَلَيْهِ مِنَ الموت} أي: تدور أعينهم كدوران عين الذي يُغشى عليه من الموت النازل به.
ثم قال تعالى: {فَإِذَا ذَهَبَ الخوف سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} أي: فإذا زال القتال عفوكم بألسنة ذربة.
يقال للرجل الخطيب: مِسْلَقٌ وَمِسْلاقَ وَسَلاقٌ بالسين والصاد فيهن ، أي: بليغ . والمعنى: أنهم عند قسم الغنيمة يتطاولون بألسنتهم لشحهم على ما يأخذ المسلمون ، يقولون: أعطونا أعطونا ، فإنا شهدنا معكم ، وهم عند البأس أجبن قوم ، هذا معنى قول قتادة.
ويدل على صحة هذا التأويل قوله بعد ذلك: {أَشِحَّةً عَلَى الخير} أي: على الغنيمة إذا ظفر المسلمون.
وقيل: بل ذلك أذى المنافقين للمسلمين بألسنتهم عند الأمان . قاله ابن عباس
ويزيد بن رومان.
ثم قال تعالى ذكره: {أولئك لَمْ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ الله أَعْمَالَهُمْ} أي: هؤلاء المنافقون الذين تقدمت صفتهم لم يصدقوا بالله ورسوله بقلوبهم فأحبط الله أعمالهم ، أي: أذهبا وأبطلها.
ويروى أن الذي وُصِفَ بها كان بدرياً فأحبط الله عمله ، قاله ابن زيد.
{وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً} أي: وكان إحباط أعمالهم على الله هيناً حقيراً.
وتقف على" {إِلاَّ قَلِيلاً} "إذا نصبت"أشحة"على الذم ، ولا تقف عليه على غير هذا التقدير.
قال تعالى: {يَحْسَبُونَ الأحزاب لَمْ يَذْهَبُواْ} أي: يحسب هؤلاء المنافقون من جبنهم وخوفهم أن الأحزاب لم ينصرفوا وأنهم باقون قريباً منهم.