فالرسول صلى الله عليه وسلم استحيى بأن يصرح لها بوضع القطنة المطيّبة بالمسك في المكان الذي كان يخرج منه الدم إتماماً لطهارة ، فأخذتها عائشة وأفهمتها المراد .
وفي صحيح مسلم أن المرأة من الأنصار اسمها أسماء ، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض ، فقال: (تأخذ إحدكنّ ماءها وسِدْرَها(11) فتطَّهر فتحسن المطهر ، فتصب على رأسها ، فتدلكه دلكاً شديداً حتى يبلغ شؤون رأسها ، ثم تصب عليها الماء ، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطَّهَّر بها) قالت أسماء: وكيف اتطهر بها ؟ قال: (سبحان الله تطهري بها !) سبح الله تعجباً من عدم فهمها حتى كفته زوجه عائشة ذلك .
والشواهد على ذلك كثيرة ، وليس أمر التعليم منوطاً في أمور الحيض والطهارة فقط كما يفهم البعض وإنما كان يشمعل كل مايرفع من مستوى المرأة من ناحية العبادة والمعاملة والأخلاق ، فكان نساء النبي صلى الله عليه وسلم خير مبلغ عن رسول الله في حياته ، وخير مرجع في الاستفتاء ورواية الحديث بعد وفاته.
ومن ذا الذي يقول إن زوجاً واحدة كانت تقوم بهذا العبء والواجب وحدها ؟ ومَنْ ذا الذي ينكر هذه الحقيقة بعد أن ظهر الحق ، وبان الدليل ؟.
(10) الفرصة: قطعة أو صوفة أو خرقة مطيبة بالمسك .
(11) السدر: شجر النبق ، كان يستعمل في الغسل لأنه نبات منظف كالصابون .
أما كسب التأييد: فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نفع الدعوة الإسلامية بزواجه من قبائل قريش ، باعتبار أن قريشاً سيدة العرب ، وإذا أسلمت قريش أسلمت العرب ، وفعلاً قد وجد من هذه القبائل التي صاهرها العطف الكامل ، والتأييد المطلق ، بل أصبحوا يدخلون في الإسلام تباعاً ، ويعتنقون الدين الجديد طواعية واختياراً ، وكان لهذا التعدد للزوجات دون في تشجيع الناس على الدخول في الإسلام وكان له دور في كسب النبي صلى الله عليه وسلم هذا العطف والتأييد.