الحقيقة الثانية: زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بأكثر من واحدة كان في المدينة وفي سن الكهولة. فمن المعلوم تاريخياً أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بعد وفاة السيدة خديجة - رضي الله عنها - إلا سوداء بنت زمعه وإلى أن هاجر إلى المدينة ولم يعدّد إلا بعد أن ولِدت الدولة الإسلامية ، وقامت على أرجلها قوية متينة ، وكان لهذا التعدد أغراض إصلاحية وتشريعية سنذكرها في حينها .
ومن الثابت تاريخياً كذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بالسيدة خديجة وهو شاب ابن خمس وعشرين سنة ، وكانت هي ثيباً (8) بنت أربعين سنة ، فعاشت معه خمس عشرة سنة قبل البعثة ، وتوفيت قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان عمرها يومئذ خمساً وستين سنة.
فهل من المعقول أن نحكم على إنسان أنه شهواني وقد قضى زهرة شبابه ، وعنفوان رجولته بزواجه من امرأة تزيد على عمره خمسة عشراً عاماً ؟ إذن لماذا يسدد أعداء الإسلام سهام طعنهم لرسول الإسلام وهم يعلمون الحقيقة بأجلى معانيها .
إنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ، ليشفوا حقدهم القديم ، وعداوتهم اللئيمة !! فإذا عدَّد بعد أن جاوز الخمسين ، درج في سن الكهولة لحكم اجتماعيه ، وأغراض تشريعية ، أيكون قد أتي بشيء عظيم ؟.
ثمّ مَن اللواتي تزوجهن ، ألسْنَ أيامى وثيبات (9) ؟ ألسْنَ عجائز وفقيرات ؟ إذا كان الأمر كذلك ؛ فلم هذه الإثارة والضجة ؟ وَلِمَ هذا الطعن والاتهام ؟ اما يدل هذا على التعصب الأعمى ، والحقد الدفين ؟.
فياليتهم ينكلمون حين يتهمون بلسان الحث والمنطق !.
وياليتهم حين يتقولّون يزنون الأمور بميزان العقل السليم والمنهج العلمي الصحيح !.
بعد ذكر هاتين الحقيقتين أشرع في بيان الحكمة من تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي سرد الملابسات التي اقضت الجمع بين تسع نسوة في آن واحد ، وأرى أن الحكمة من هذا التعدد ، والملابسة لهذا الجمع ترتكز على الأمور التالية:
1 -انتشار التعليم.
2 -كسب التأييد.