قلت: فما تقولون في داود وسليمان - عليهما السلام - وبقية أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا جميعاً معددين الزوجات بدءاً من جدهم إبراهيم عليهم السلام.
فسكت ولم يُحِرْ جواباً ..) (3) .
ورب سائل يقول: لماذا جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين تسع نسوة ، بينما كان التشريع الذي شرعه الله للأمة مقيداً بأربع زوجات.
الجواب: إن جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين تسع نسوة في وقت واحد كان خصوصية من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ، وهذه خصوصية خاصة به لا يجوز لأحد من الأمة أن يقتدي بالإضافخ إلى خصوصياته الكثيرة التي عددتها كتب السنة ، وتكلم عنها الفقهاء والمفسرون .
نذكر منها على سبيل المثال وصاله عليه الصلاة والسلام الصوم (معنى الوصال: وصل صيام اليوم بالذي بعده دون الإفطار بينهما.) ، ولما واصل الصحابة نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم الوصال (4) ، ثم قال لهم: (إني لست مثلكم ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني(5) ..)
ومن خصوصياته أنه لا يحل له أن يتزوج على نسائه التسع أو يطلق واحدة منهن ، مكافأة لهن على اختيارهن مرضاة الله ورسوله ، وثواب الدار الآخرة على نعيم الحياة الدنيا وزينتها ، ودليل هذا التحريم قوله تعالى {لاّ يَحِلّ لَكَ النّسَآءُ مِن بَعْدُ وَلاَ أَن تَبَدّلَ بِهِنّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ ..} (6)
ومن خصوصياته: أنه لا يحل لأحد من المسلمين أن يتزوج بعد وفاته صلى الله عليه وسلم واحدة من نسائه ؛ لأنهن أمهات المؤمنين ، قال تعالى {.. وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوَاْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً ..} (7) .
إلى غير ذلك من هذه الخصوصيات التي ذكرها العلماء ، وعددها المجتهدون . وإذا كان من وراء كل خصوصية حكمة وقصة ، فعمّا قريب سيجد القارئ الحكمة من تعدد أزواجه عليه الصلاة والسلام ، وقصته ، عليه السلام مع كل زوجة تزوجها .