وأخرج ابن سعد عن أبي سلمة الحضرمي قال"جلست مع أبي سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وهما يتحدثان وقد ذهب بصر جابر رضي الله عنه ، فجاء رجل فجلس ، ثم قال: يا أبا عبد الله أرسلني إليك عروة بن الزبير ، أسألك فيم هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه؟ ، فقال جابر رضي الله عنه: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة لم يخرج إلى الصلاة ، فأخذنا ما تقدم وما تأخر ، فاجتمعنا ببابه يسمع كلامنا ويعلم مكاننا ، فأطلنا الوقوف ، فلم يأذن لنا ، ولم يخرج إلينا ، فقلنا: قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانكم ، ولو أراد أن يأذن لكم لأذن فتفرقوا لا تؤذوه ، فتفرقوا غير عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتنحنح ويتكلم ويستأذن حتى أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عمر رضي الله عنه: فدخلت عليه وهو واضع يده على خده أعرف به الكآبة ، فقلت له: أي نبي الله - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - ما الذي رابك؟ وما الذي لقي الناس بعدكم من فقدهم لرؤيتك؟ فقال: يا عمر سألتني الاماء ما ليس عندي - يعني نساءه - فذاك الذي بلغ بي ما ترى. فقلت: يا نبي الله قد صككت جميلة بنت ثابت صكة ألصقت خدها منها بالأرض لأنها سألتني ما ليس عندي ، وأنت يا رسول الله على موعد من ربك ، وهو جاعل بعد العسر يسراً قال: فلم أزل أكلمه حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تحلل عنه بعض ذلك ، فخرجت ، فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، فحدثته الحديث ، فدخل أبو بكر على عائشة رضي الله عنها ، قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخر عنكن شيئاً ، فلا تسأليه ما لا يجد ، انظري حاجتك فاطلبيها إلي ، وانطلق عمر رضي الله عنه إلى حفصة ، فذكر لها مثل ذلك ، ثم اتبعا أمهات المؤمنين ، فجعلا يذكران لهن مثل ذلك ، فأنزل الله تعالى في ذلك يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن"