فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358397 من 466147

فمضاعفة العذاب - إذن - لأن الفساد تعدَّى الذات إلى الآخرين ، وأحدث قدوة سوء في بيت النبي ، فاتسحقتْ مضاعفة العذاب ، لأنها آتْ شعور رسول الله ، ولم تُقدِّر منزلته وفضَّلَت عليه غيره لتأتي معه الفاحشة ، وهذا يستوجب أضعاف العذاب ، فإنْ ضاعف لها الله العذاب ضعفين فحسب ، فهو رِفْق بها ، ومراعاة لماضيها في زوجية رسول الله .

كذلك إنْ فعلتْ إحداهن حسنة ، فلها أجرها أيضاً مُضَاعفاً ؛ لأنها فعلتْ صالحاً في ذاتها كأيِّ إنسانه أخرى ، ثم أعطتْ قدوة حسنة ، وأُسْوة طيبة لغيرها .

فإنْ أخذْنا في الاعتبار حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ سنة حسنة ، فَلَهُ أجرها وأجر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة ، ومَنْ سَنَّ سنة سيئة فعليه وِزْرها ، ووِزْر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة".

علمنا أن أجر الحسنة لا يُضاعف فقط مرتين ، إنما بعدد ما أثَّرت فيه الأسوة ، وفَرْق بين الضِّعْف والضُّعْف . الضِّعْف: ضِعْف الشيء أي مثله ، أما الضُّعف فهو فَقْد هذا المثل ، فهو أقلُّ .

ثم يقول سبحانه: {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً} [الأحزاب: 30] يعني: مسألة مضاعفة العذاب أمر يسير ، ولن تغني عنكُنَّ منزلتكُنَّ من رسول الله شيئاً ، فهذا أمر لا يسألني فيه أحد ، ولا أحابي فيه أحداً ، ولا بُدَّ أن أُسَيِّر الأمور كما يجب أن تكون ، ولا يعارضني فيها أحد ، لذلك كثيراً ما تُذيَّل أحكام الحق سبحانه بقوله: {إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 220] فالعزة تقتضي أن يكون الحكم ماضياً لا يُعدِّله أحد ، ولا يعترض عليه أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت