ولدعوته ، فِي نفوس المشركين من قريش! إذ أن أكثر ما كان يحجز المشركين عن الاستجابة للنبيّ ، هو نفورهم وإباؤهم من أن يقعوا تحت يد سلطان ، يعلو عليهم ، ويستبدّ بوجودهم ، فلما جاءت الأحداث تخبر بأن محمدا ليس ملكا ولا أميرا ، ولا طالب ملك أو إمارة - عرف المنكرون أن دعوى النبوة التي يدّعيها محمد ، هي دعوة حق ، لا شك فيه ..
قوله تعالى: « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » .
تجئ هذه الآية ، بعد تخيير النبيّ أزواجه .. وقد اخترن اللّه ورسوله ، ورضين الحياة في ظلال النبوة .. فهن الآن - وبعد هذا الاختبار العملي لما في قلوبهن من إيمان - أهل لاحتمال والتبعات الملقاة على من يخالط النبي ويعاشره .. وإن فهن على غير ما عليه النساء .. إنهن نساء النبي ، وعليهن من الواجبات فوق ما على النساء لأزواجهن .. وأنه إذا كان على المرأة أن ترعى حقوق الزوجية ، وأن تحفظ حرماتها ، فإن على نساء النبي أن يرعين هذه الحقوق رعاية مطلقة وأن يحفظن حرماتها حفظا مبرأ من كل شائبة ، بعيدا عن كل شبهة .. وألا فليسمعن كلمة اللّه إليهن:
« يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً » .
والفاحشة: الأمر المنكر ..
والمبينة: الكاشفة عن هذا المنكر ..
والمراد بالفاحشة المبينة هنا ، ما يخلّ بالمروءة والشرف ، قولا وفعلا ..