فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358376 من 466147

وإذا كان الإسلام بتعاليمه ، وبهدى رسوله ، قد استطاع أن يقهر هذه الشهوات في النفوس ، ويخفت صوت الأهواء الداعية إليها ، فإنه لن يستطيع - وما كان من همّه أن يفعل - اقتلاع هذه الشهوات من جذورها ، لأنه إنما يعمل بتعاليمه ، وبهدى رسوله ، فِي حقل الإنسانية ، وفي محيط الإنسان باعتباره كائنا بشريّا ، من خصائصه أن يرغب ، ويشتهى ..

لهذا ، كان من تدبير الدعوة الإسلامية أن لقيت المسلمين على أول الطريق ، وهم في مواجهة هذه الفتنة التي وردت عليهم من أموال اليهود ، وما ورّثهم اللّه إياه من ديارهم وأرضهم ، وذراريهم ونسائهم .. وكان من تدبير الإسلام الحكيم أيضا ، أن يكون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أول من يلقى هذه الدعوة ، وأول من يأخذ نفسه بها ، فِي نفسه وفي أهله .. فكان أن تلقّى أمر ربه بتخيير نسائه في الحياة معه على ما ألفن من شظف العيش في بيته ، وألا ينتظرن شيئا من تغيير هذه الحال ، مهما كثرت الأموال التي تساق إلى المسلمين من غنائم الحرب ، سواء ما كان منهما حالا ، أو مستقبلا! فإن هن رضين هذا ، فذلك مما يجزيهن اللّه عليه الثواب العظيم ، والأجر الكبير .. وإلّا فلهن أن يطلبن سعة العيش ، ومتعة الحياة الدنيا في غير بيت النبيّ .. أما بيت النبيّ فلا تجتمع فيه النبوّة ، ومتاع الحياة الدنيا ..!

وهكذا تلقّى المسلمون جميعا هذا الدرس الحكيم ، الذي أشرف عليهم من أعلى قمة في الحياة ، فلم يبق بيت من بيوتهم إلا استنار بشعاعاته ، واستدفأ بضوئه! فخنست في النفوس تطلعاتها ، وانجحرت في الصدور وساوسها ، ورأى المسلمون - رجالا ونساء - أنهم مطالبون - وإن لم يطلب إليهم - بما أخذ به النبيّ نفسه وأهله - إذ كان النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - أسوتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت