وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد ، توفيت سنة اثنتين وستين ، ودفنت بالبقيع ، وهي آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم موتًا ، وقيل: بل ميمونة ، ومن خصائصها: أن جبريل دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي عنده فرأته في صورة دحية الكلبي. ففي صحيح مسلم عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعنده أم سلمة ، فقال: فجعل يتحدث ، ثم قام فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة:"من هذا ؟"أو كما قال. قالت: هذا دحية الكلبي. قالت: وايم الله ، ما حسبته إلا إياه ، حتى سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم ، يخبر أنه جبريل ، أو كما قال ، قال سليمان التيمي: فقلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا الحديث ؟ قال: من أسامة بن زيد (1) وزوَّجها ابنها - عمر - من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وردت طائفة ذلك بأن ابنها لم يكن له من السن حينئذ ما يعقد التزويج ، ورد الإمام أحمد ذلك ، وأنكر على من قاله ، ويدل على صحة قول أحمد ما رواه مسلم في صحيحه أن عمر بن أبي سلمة - ابنها - سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن القبلة للصائم ؟ فقال:"سل هذه"يعني: أم سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ، فقال: لسنا كرسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحل الله لرسوله ما شاء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أتقاكم لله وأعلمكم به" (2) أو كما قال. ومثل هذا لا يقال لصغير جدا ، وعمر ولد بأرض الحبشة قبل الهجرة. وقال البيهقي: وقول من زعم أنه كان صغيرا ،
(1) صحيح مسلم برقم (2451) .
(2) صحيح مسلم برقم (1108) .