وَفِي رِوَايَةٍ: {إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى أَزْوَاجِهِ الْآيَةَ وَيَقُولُ: قَدْ اخْتَارَتْنِي عَائِشَةُ ، فَاخْتَرْنَهُ كُلُّهُنَّ} .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا خَيَّرَهُنَّ اخْتَرْنَهُ ، فَقَصَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ ، وَنَزَلَتْ: {لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ} .
وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذِهِ الْآيَةِ فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ: قَدْ بَيَّنَّا كَيْفَ وَقَعَ التَّخْيِيرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، وَمَسْأَلَةُ التَّخْيِيرِ طَوِيلَةٌ عَرِيضَةٌ ، لَا يَسْتَوْفِيهَا إلَّا الْإِطْنَابُ بِالتَّطْوِيلِ مَعَ اسْتِيفَاءِ التَّفْصِيلِ ، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ فِي هَذِهِ الْعُجَالَةِ ، وَبَيَانُهُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، فَنُشِيرُ مِنْهُ الْآنَ إلَى طَرَفَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إذَا خَيَّرَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَاخْتَارَتْهُ.
الثَّانِي: إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
أَمَّا الطَّرَفُ الْأَوَّلُ إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ؛ فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَإِحْدَى رِوَايَتَيْ زَيْدٍ ، وَعَلِيٍّ ، إلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ.
وَذَهَبَ إلَى أَنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَالْحَسَنُ ، وَرَبِيعَةُ ، وَتَعَلَّقُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ:"اخْتَارِي"كِنَايَةٌ عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ ؛ فَإِذَا أَضَافَهُ إلَيْهَا وَقَعَتْ طَلْقَةٌ ، كَقَوْلِهِ ، أَنْتِ بَائِنٌ.
وَدَلِيلُنَا قَوْلُ عَائِشَةَ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَرْنَاهُ.