يزل يفتل في الذروة والغارب حتى أجابه واشترط له حيي إن ذهب الأحزاب ولم يكن من أمرهم شيء أن يدخل معهم في الحصن فيكون له أسوتهم، فلما نقضت قريظة، وبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلم ساءه، وشقّ عليه وعلى المسلمين جدا، فلما أيّده الله تعالى ونصره، وكبت الأعداء، وردهم خائبين بأخسر صفقة، ورجع رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة مؤيّدا منصورا، ووضع الناس السلاح، فبينما رسول الله صلّى الله عليه وسلم يغتسل من وعثاء تلك المرابطة في بيت أم سلمة رضي الله عنها إذ تبدّى له جبريل عليه الصلاة والسلام معتجرا بعمامة من إستبرق، على بغلة عليها قطيفة من ديباج فقال: أوضعت السلاح يا رسول الله؟ قال صلّى الله عليه وسلم: «نعم» قال: لكن الملائكة لم تضع أسلحتها، وهذا الآن رجوعي من طلب القوم، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة، وفي رواية فقال له: عذيرك من مقاتل أوضعتم السلاح؟ قال: «نعم» قال: لكنا لم نضع أسلحتنا بعد، انهض إلى هؤلاء قال صلّى الله عليه وسلم: «أين؟» قال:
بني قريظة، وكانت على أميال من المدينة، وذلك بعد صلاة الظهر، وقال صلّى الله عليه وسلم: