فوجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف، وطعنة رمح، ورمية سهم، وكانوا يقولون فيه وفي أصحابه نزلت فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ. وأخرجه الترمذي في التفسير والنسائي، وقال الترمذي حسن. وقد رواه البخاري في المغازي وابن جرير عن أنس رضي الله عنه به ولم يذكر نزول الآية، وروى ابن أبي حاتم عن طلحة رضي الله عنه قال:
لما أن رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلم من أحد صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه، وعزى المسلمين بما أصابهم، وأخبرهم بما لهم فيه من الأجر والذخر، ثم قرأ هذه الآية مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ الآية كلها، فقام إليه رجل من المسلمين فقال يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعليّ ثوبان أخضران حضرميان فقال: «أيها السائل هذا منهم» ).
8 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ]
(بمناسبة قوله تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ قال ابن كثير:
(ولهذا كان رسول الله يقول: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده فلا شيء بعده» أخرجاه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وفي الصحيحين من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنه قال: دعا رسول الله صلّى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم» . وفي قوله عزّ وجل: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ إشارة إلى وضع الحرب بينهم وبين قريش، وهكذا وقع بعدها لم يغزهم المشركون بل غزاهم المسلمون في بلادهم. قال محمد